تعيش أسواق الطاقة العالمية حالة من التوتر الشديد مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
ومع امتداد الأزمة، ترتفع التحذيرات من قفزة تاريخية في أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل، وهو مستوى غير مسبوق منذ عقود، ما يهدد الاقتصاد العالمي بموجة تضخم جديدة واضطرابات واسعة في سلاسل التوريد.
ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، أي ما يقارب 15 مليون برميل من الخام يوميًا، إضافة إلى 5 ملايين برميل من المنتجات المكررة.
ومع توقف هذا الشريان الحيوي، يتعرض السوق لصدمة عرض حادة أدت بالفعل إلى ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى أكثر من 4 دولار للغالون، بزيادة تفوق دولارًا واحدًا خلال شهر واحد فقط.
ولا تؤثر هذه الصدمة على المستهلكين فقط، بل تضرب أيضًا الشركات والمصافي التي تعتمد على تدفق مستقر للخام، مما يفاقم الضغوط على الاقتصاد العالمي.
فجوة بين السوقين المالي والفعلي
ظهرت فجوة واضحة بين أسعار النفط في أسواق المالي وبين أسعارها في الواقع الفعلي على الأرض.
فبينما يتداول خام برنت في نطاق 110–120 دولار، فإن شح الإمدادات الفعلي أشد بكثير مما تعكسه الأسعار الآنية.
ويرى خبراء أن هذه الفجوة ستغلق سريعًا إذا استمر الإغلاق، ما يعني ارتفاعًا أكبر في الأسعار خلال الأسابيع المقبلة.
ورغم أن مستوى 200 دولار يُعد السيناريو الأسوأ، فإن توقعات وصول الأسعار إلى 150 دولار تبدو أكثر واقعية إذا لم تُحل الأزمة قبل نهاية أبريل. وحتى في حال إعادة فتح المضيق قريبًا، فإن نقص الإمدادات خلال فترة الإغلاق سيترك أثرًا ممتدًا على السوق خلال الربع الثاني من العام.
وتقدّر مؤسسة “ماكواري” احتمال استمرار الحرب وتعطّل المضيق حتى يونيو بنسبة 40%، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات تاريخية.
لماذا يصعب تعويض نفط هرمز؟
رغم وجود بعض خطوط الأنابيب البديلة، فإنها لا تستطيع تعويض الكميات الضخمة التي تمر عبر المضيق. كما أن إعادة توجيه الشحنات عبر طرق أطول يزيد التكلفة ويطيل زمن التسليم، بينما ترتفع تكاليف التأمين بسبب المخاطر الأمنية. كل ذلك يخلق ضغطًا إضافيًا على الأسعار ويزيد من تقلبات السوق.
ورفعت السعودية صادراتها من ينبع على البحر الأحمر إلى قرابة 4 ملايين برميل يومياً في منتصف مارس، مستفيدة من خط الشرق – الغرب ذي الطاقة القصوى البالغة 7 ملايين برميل يومياً”.
كما تمتلك الإمارات أيضاً خطاً يتجاوز هرمز إلى الفجيرة بطاقة تقارب 1.8 مليون برميل يومياً.
تداعيات اقتصادية عالمية
ارتفاع أسعار النفط إلى 150 أو 200 دولار قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، وتباطؤ اقتصادي في الدول المستوردة للطاقة، واضطرابات في سلاسل التوريد، وتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين.
ويرجح أيضًأ أن أسواق مالية بدأت بالفعل تثمن هذه المخاطر مع زيادة التقلبات في أسواق الأسهم والعملات.
فإغلاق مضيق هرمز ليس مجرد حدث جيوسياسي، بل أزمة طاقة عالمية تهدد بإعادة تشكيل خريطة السوق.
ومع استمرار الانسداد، تتزايد احتمالات وصول أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تعصف بالاقتصاد العالمي.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات