نور تريندز / التقارير الاقتصادية / ارتفاع هائل في تكلفة شحن النفط منذ الحرب ضد إيران
Oil Vessle
ارتفاع هائل في تكلفة شحن النفط منذ الحرب ضد إيران

ارتفاع هائل في تكلفة شحن النفط منذ الحرب ضد إيران

منذ اندلاع الحرب في إيران، أصبحت حركة ناقلات النفط في الخليج العربي معقدة للغاية. وتشير تقديرات شركات الوساطة البحرية إلى أن نحو 5% من الناقلات العالمية عالقة داخل الخليج، غير قادرة على الخروج بسبب المخاطر الأمنية أو القيود المفروضة على الملاحة.

وخلق هذا التعطل فجوة كبيرة في الإمدادات العالمية، خصوصًا مع اعتماد الأسواق على النفط القادم من المنطقة.

ومع استمرار إغلاق أو تعطل الموانئ الحيوية، مثل جزيرة خرج الإيرانية، وتزايد المخاطر في البحر الأحمر، بدأت الدول المستوردة للنفط في البحث عن بدائل آمنة وسريعة، مما دفعها إلى التوجه نحو الولايات المتحدة، التي أصبحت “المورد البديل” للعالم في أوقات الأزمات.

الولايات المتحدة تسد العجز

تتوقع شركات الشحن والطاقة أن تصل صادرات النفط الأمريكية إلى مستوى قياسي قد يبلغ 5 ملايين برميل يوميًا خلال الشهر المقبل، وهو رقم يعكس حجم التحول في تدفقات النفط العالمية.

كما تشير بيانات الحجوزات البحرية إلى أن الطلب على الناقلات المتجهة إلى الموانئ الأمريكية ارتفع إلى مستويات غير مسبوقة، مع تسجيل حجوزات أسبوعية تعادل 6 ملايين برميل يوميًا.

هذا الارتفاع في الطلب على النفط الأمريكي لم يكن نتيجة زيادة الإنتاج فحسب، بل جاء أيضًا نتيجة اضطرار المشترين في أوروبا وآسيا إلى تعويض النقص الحاد في الإمدادات من الشرق الأوسط.

ومع أن هذه الأرقام قد لا تتحقق بالكامل، فإنها تعكس قوة التحول الجاري في السوق.

قفزة تاريخية في أسعار شحن النفط

الارتفاع الهائل في الطلب على الناقلات، إلى جانب تعطل جزء من الأسطول العالمي داخل الخليج، أدى إلى قفزة غير مسبوقة في أسعار الشحن. فسواء كانت الناقلة من فئة “VLCC” العملاقة التي تحمل مليوني برميل، أو من الفئات الأصغر، فإن أرباحها اليومية تجاوزت 200 ألف دولار، وهو مستوى يصفه خبراء الشحن بأنه “استثنائي بكل المقاييس”.

في بداية الأزمة، كانت الناقلات العملاقة هي الأكثر استفادة، لكن مع استمرار إعادة توجيه تدفقات النفط العالمية، ارتفعت أسعار جميع الفئات. حتى مع تراجع بعض المسارات من ذروتها، مثل الرحلات المتجهة إلى ميناء ينبع السعودي، فإن الأسعار الحالية لا تزال أعلى بكثير من متوسطات السنوات الماضية.

هل تستمر هذه القفزة في أسعار شحن النفط؟

رغم الارتفاع الكبير في أسعار الشحن، يحذر محللون من أن هذه الطفرة قد لا تكون مستدامة على المدى الطويل.

فعادةً ما يؤدي فقدان ملايين البراميل من الإمدادات إلى انخفاض عدد الشحنات المتاحة للنقل، وبالتالي تراجع الأسعار.

لكن الوضع الحالي مختلف، إذ إن نقص إمدادات الشرق الأوسط يقابله ارتفاع كبير في الطلب على النفط الأمريكي، ما يبقي السوق في حالة توتر ويدعم الأسعار.

ومع ذلك، فإن أي انفراجة في الأزمة أو إعادة فتح الممرات البحرية قد يؤدي إلى تراجع سريع في أسعار الشحن، خصوصًا إذا تمكنت الناقلات العالقة من العودة إلى الخدمة.

تداعيات أوسع نطاقًا

الأزمة الحالية لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى أسواق الغاز والفحم والمعادن. فمع تعطل الإمدادات من الخليج، بدأت دول في أوروبا وآسيا بالعودة إلى الفحم كبديل سريع للغاز، في خطوة تعكس حجم الارتباك في أسواق الطاقة، وقد تؤدي إلى تراجع الجهود البيئية التي استمرت لسنوات.

كما تعرضت منشآت صناعية في الخليج، مثل مصانع الألمنيوم، لهجمات أدت إلى اضطراب الإنتاج وارتفاع الأسعار العالمية للمعادن. وفي الوقت نفسه، تسببت أعطال في منشآت الغاز الطبيعي المسال في أستراليا وقطر في زيادة الضغط على السوق العالمية.

تُظهر التطورات الحالية أن أسواق الطاقة العالمية تمر بمرحلة إعادة تشكيل عميقة، حيث تتراجع هيمنة الشرق الأوسط مؤقتًا بسبب الحرب، بينما تتقدم الولايات المتحدة لتسد الفجوة.

وفي الوقت نفسه، تستفيد شركات الشحن من واحدة من أكثر الفترات ربحية في تاريخها.

لكن هذا الوضع يبقى هشًا، إذ يعتمد على استمرار الأزمة. فإذا حدث أي انفراج سياسي أو عسكري، فقد تتغير المعادلة بسرعة. أما إذا طال أمد الحرب، فقد تستمر أسعار الشحن في التحليق، وقد تواجه الأسواق العالمية نقصًا طويل الأمد في الإمدادات مع ما يحمله ذلك من تداعيات على الأسعار والتضخم والنمو الاقتصادي العالمي.

تحقق أيضا

ملخص الأسبوع

ملخص الأسبوع: الأسواق تراقب التصعيد العسكري ضد إيران وبيانات التوظيف

شهد الأسبوع الماضي الكثير من التطورات على صعيد الوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط، والبيانات الاقتصادية …