افتتحت الأسواق العالمية تعاملات الأسبوع وسط حالة من الحذر، لكنها لم تصل إلى مستوى الذعر، وذلك بعد التصعيد الكبير في الشرق الأوسط خلال عطلة نهاية الأسبوع. وعززت هذه الحالة الطلب على أصول الملاذ الآمن.
ومنذ الساعات الأولى من أسبوع التداول الجديد، ظهرت تدفقات الملاذ الآمن بوضوح أثناء التعاملات الأسيوية، إلا أن حركة الأسعار بقيت منضبطة نسبيًا، مما يعكس أن المستثمرين يتفاعلون مع الأحداث دون أن يفقدوا السيطرة أو يدخلوا في حالة هلع.
وانعكست معنويات السوق السلبية على التعاملات في البورصات الأسيوية، إذ تراجع مؤشر نيكاي الياباني ومؤشر هونج كونج بنحو 1.5% لكل منهما، وهو انخفاض ملحوظ لكنه لا يرقى إلى مستوى الأزمة.
ومن المرجح أن هذا التراجع المعتدل يأتي نتيجة استمرار المستثمرين في تقييم ما إذا كان التصعيد سيقود إلى حرب إقليمية طويلة الأمد أم أنه مجرد صدام مؤقتة.
في أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد في البداية بعد تقارير عن توقف شبه كامل لحركة الشحن عبر مضيق هرمز، قبل أن تستقر نسبيًا مع متابعة الأسواق للتطورات الميدانية.
ويعكس هذا الارتفاع حساسية الأسواق لأي اضطراب في واحد من أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا.
وتراجعت مؤشرات الأسهم الأمريكية الاثنين تحت ضغط المخاطر الجيوسياسية، إذ انخفض مؤشر ستاندرد آند بورس 500 بنسبة 0.4%، مع هبوط مؤشر داو جونز الصناعي بحوالي 0.4% أيضًا في حين فقد مؤشر ناسداك100 للصناعات التكنولوجية الثقيلة بواقع 0.3%.
ودفعت هذه التراجعات مؤشر ستاندرد آند بورس500 إلى أدنى مستوى له في أسبوعين في حين تراجع ناسداك إلى أدنى مستوى له في أسبوعين أيضًأ مع تراجع داو جونز الصناعي إلى أدنى المستويات في شهرين.
ولا تزال الأسهم الأمريكية في محاولات للتعافي من أثر الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران.
وتقف التوترات الجيوسياسية وراء هذه الضغوط، إذ أثارت الضربات الأمريكية الإسرائيلية لإيران حالة من تجنب المخاطرة في الأسواق.
رغم ذلك، شهدت الأسواق بعض التعافي من أدنى مستوياتها بفضل عمليات شراء عند الهبوط، إضافة إلى صدور بيانات التصنيع الأمريكية لشهر فبراير التي جاءت أفضل من المتوقع.
كما استفادت أسهم شركات الدفاع والطاقة من أجواء الحرب، حيث ارتفعت بشكل ملحوظ مع توقعات بزيادة الطلب على منتجاتها.
في الوقت نفسه، تركزت الأنظار على ملف الخلافة في إيران بعد مقتل المرشد الأعلى، وهو ما يضيف قدر أكبر من انعدام اليقين السياسي إلى المشهد.
ويعزز ذلك تدفقات الملاذ الآمن نحو الدولار الأمريكي والذهب، فيما بقيت الأسواق تراقب بحذر دون اندفاع غير محسوب.
بشكل عام، يمكن القول إن الأسواق دخلت الأسبوع في وضعية دفاعية، مع ميل واضح نحو الأصول الآمنة، لكن دون انهيار أو فقدان ثقة شامل. ويترقب المستثمرون مسار الأحداث في الشرق الأوسط، وفي الوقت ذاته يراقبون انعكاسات هذه التطورات على السياسة النقدية الأمريكية والاقتصاد العالمي.
بيع تكتيكي
من المرجح أن المستثمرون في أسواق المال العالمية يبيعون الأسهم وغيرها من أصول المخاطرة، لا بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، إنما بسبب انعدام اليقين السياسي في المشهد بصفة عامة وعدم توافر أي مؤشرات إلى الوقت الذي تستغرقه العمليات العسكرية في المنطقة.
كما يحاصر انعدام اليقين المشهد السياسي في إيران بعد جميع قادة الصف الأول تقريبًا في أجهزة الدولة والأجهزة الأمنية وأجهزة في البلاد وسط إصرار من جانب من يتولون زمام السلطة في الوقت الراهن على عدم الدخول في محادثات سلام مع واشنطن.
كما يكتنف المشهد الكثير من الضبابية حيال إمكانية اتساع نطاق الصراع في المنطقة، وهو ما من شأنه أن يطيل أمد تجنب المخاطرة في أسواق المال.
وهناك عامل آخر يقف جنبًا إلى جنبٍ مع التوترات الجيوسياسية وحالة انعدام اليقين التي تغذيها، وهو الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية الذي أثار مخاوف حيال إمكانية أن يؤدي أي قفزة في منتجات الطاقة إلى ارتفاع في الأسعار وخروج التضخم عن السيطرة مرة أخرى.
وجاء هذا الارتفاع في أسعار الطاقة نتيجة عمليات شراء تكتيكية تحسبًا ما قد تؤول إليه الأمور من نقص في المعروض العالمي من الخام الأسود.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات