اختار البنك المركزي الأوروبي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير للسياسة النقدية، مؤكدًا أن الحرب الدائرة في إيران جعلت الآفاق الاقتصادية في منطقة اليورو “أكثر غموضًا بشكل كبير”.
ويأتي هذا القرار في وقت تتزايد فيه المخاطر التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، بينما يتعرض النمو الاقتصادي لضغوط متزايدة.
أوضح صناع السياسة في البنك أن الصراع في الشرق الأوسط خلق مخاطر صعودية للتضخم، مقابل مخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي، وهو ما دفع المتعاملين في الأسواق إلى رفع توقعاتهم لاحتمال قيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة لاحقًا هذا العام، رغم أن هذا السيناريو لم يكن مطروحًا قبل اندلاع الحرب.
تأثير مباشر على التضخم وقلق بشأن المدى المتوسط
أكد البنك المركزي الأوروبي أن الصراع الحالي سيؤثر بشكل ملموس على التضخم في المدى القريب عبر ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد تداعياته على المدى المتوسط على حدة الصراع ومدته، وكذلك على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى المستهلكين والاقتصاد ككل.
ورغم هذه التطورات، لم يكن متوقعًا أن يغير البنك موقفه بشأن أسعار الفائدة حتى قبل اندلاع الحرب، إذ كانت بيانات التضخم في منطقة اليورو تتحرك بالقرب من هدف البنك البالغ200%.
وأظهرت البيانات الأولية الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي ارتفاع التضخم إلى 1.9% في فبراير الماضي مقابل 1.7% الشهر السابق، وهو مستوى ما يزال ضمن نطاق السيطرة.
تحذيرات لاجارد تتحقق
كانت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد قد أكدت في اجتماع فبراير أن اقتصاد منطقة اليورو “في وضع جيد”، لكنها حذرت من التراخي في مواجهة المخاطر. ويبدو أن هذا التحذير كان في محله، إذ جاءت الحرب في إيران لتقلب التوقعات رأسًا على عقب، وتعيد التضخم إلى واجهة المخاطر الاقتصادية.
ومع إغلاق إيران لمضيق هرمز — أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط والغاز — بدأت أسعار الطاقة في الارتفاع، ما يهدد بزيادة الضغوط التضخمية في أوروبا التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.
ترقب شديد لتوجيهات البنك المركزي الأوروبي
يركز المستثمرون بشكل خاص على التوجيهات المستقبلية التي سيقدمها البنك خلال المؤتمر الصحفي المرتقب، بحثًا عن أي إشارات حول كيفية استجابة البنك لتداعيات الحرب. فإغلاق مضيق هرمز يقلص إمدادات النفط والغاز إلى أوروبا، ما قد يدفع أسعار الطاقة إلى مستويات أعلى، ويزيد من احتمالات ارتفاع التضخم خلال الأشهر المقبلة.
كما يرجح أن يحاول المتداولون فهم ما إذا كان البنك سيبقي على موقفه الحذر، أم أنه سيبدأ في تهيئة الأسواق لاحتمال رفع الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية في التصاعد.
بين التضخم والنمو
يقف البنك المركزي الأوروبي أمام معادلة معقدة؛ تتضمن ارتفاع التضخم يرتفع بسبب أسعار الطاقة، وتراجع النمو بسبب انعدام اليقين الجيوسياسي.
يأتي ذلك في وقا تبحث فيه الأسواق عن وضوح في وقت تتغير فيه المعطيات بسرعة.
ورغم أن التضخم ما يزال قريبًا من الهدف، فإن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفعه إلى مستويات أعلى، ما يجبر البنك على اتخاذ موقف أكثر تشديدًا. وفي المقابل، فإن أي تشديد إضافي قد يضغط على اقتصاد يعاني أصلًا من ضعف النمو.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى الأسواق في حالة ترقب شديد، بينما يستعد البنك المركزي الأوروبي لاتخاذ قرارات قد تكون من بين الأكثر أهمية منذ أزمة الطاقة في 2022.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات