نور تريندز / التقارير الاقتصادية / لماذا يتراجع الدولار الأمريكي رغم استمرار التوترات في الشرق الأوسط؟
الدولار الأمريكي
لماذا تراجع الدولار رغم تصاعد التوترات على خلفية قضية جرينلاند؟

لماذا يتراجع الدولار الأمريكي رغم استمرار التوترات في الشرق الأوسط؟

شهد الدولار الأمريكي تراجعًا ملحوظًا في تداولات اليوم، بعدما أعادت الأسواق تقييم صدمة ارتفاع أسعار النفط الأخيرة باعتبارها جزءً من صراع مُدار وليس مقدمة لتصعيد واسع النطاق.

وخفف هذا التحول في نظرة المستثمرين من حدة المخاوف التي سادت خلال الأيام الماضية، ودفع المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، مما انعكس مباشرة على أداء العملة الأمريكية.

وجاء هذا التراجع في الدولار بعد أن هدأت الأسواق نسبيًا عقب تصريحات سياسية وعسكرية أوحت بأن الصراع في الشرق الأوسط، رغم خطورته، لا يتجه نحو مواجهة شاملة. فقد بدأت الأسواق تتعامل مع التطورات الأخيرة باعتبارها جزءًا من نمط متكرر من التوترات.

وأصبح المستثمرون على قناعة بأن هذا الصراع يُدار بدقة وأن الولايات المتحدة يرجح ألا تسمح له باجتياز حدود معينة ليتحول إلى حرب مفتوحة تهدد إمدادات النفط العالمية بشكل دائم.

انطلاقًا من هذه النظرة الجديدة، فقدت العملة الأمريكية والنفط علاوة المخاطرة التي كانت قد دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع الحاد في وقت سابق.

وفي ظل هذا المناخ الأكثر هدوءً، انخفضت أسعار النفط بعدما كانت قد سجلت قفزات قوية، إذ بدأ المستثمرون يعيدون النظر في توقعاتهم بشأن استمرار الارتفاع.

حرب مفتوحة

أسهم هذا الانخفاض في تخفيف الضغط على الاقتصادات الكبرى، خاصة تلك التي تعتمد على واردات الطاقة، كما خفّف من توقعات التضخم التي كانت قد ارتفعت بفعل صدمة الأسعار الأخيرة.

ومع تراجع أسعار النفط، فقد الدولار جزءً من الدعم الذي كان يستمده من تدفقات الملاذ الآمن خلال ذروة التوترات علاوة على الدعم الذي كان يتلقاه من توقعات الإبقاء على الفائدة دون تغيير عند نفس المستويات المرتفعة التي يتبناها بنك الاحتياطي الفيدرالي في الوقت الراهن.

وتشير تحركات السوق إلى أن المستثمرين باتوا أكثر ميلاً إلى الاعتقاد بأن الصراع الحالي، رغم حدّته، يجري احتواؤه ضمن إطار محسوب، وأن احتمالات انزلاقه إلى مواجهة أوسع قد تراجعت نسبيًا.

 ودفع ذلك المستثمرين إلى الخروج من مراكزهم الدفاعية، والعودة تدريجيًا إلى الأصول ذات المخاطر الأعلى، وهو ما انعكس على أداء العملات الرئيسية أمام الدولار.

كما أسهمت البيانات الاقتصادية الصادرة في الفترة الأخيرة في تعزيز هذا الاتجاه، إذ أظهرت بعض المؤشرات تباطؤً نسبيًا في النشاط الاقتصادي الأمريكي، مما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. ومع تراجع احتمالات رفع الفائدة في المدى القريب، فقد الدولار جزءً إضافيًا من زخمه.

شبح التوترات الجيوسياسية

ورغم هذا التراجع، لا يزال المشهد الاقتصادي والجيوسياسي معقدًا، إذ تبقى الأسواق شديدة الحساسية لأي تطور جديد في الشرق الأوسط.

فالتوترات لا تزال قائمة، وأي تصعيد مفاجئ قد يعيد أسعار النفط إلى الارتفاع ويقلب اتجاهات السوق مجددًا. كما أن مسار السياسة النقدية الأمريكية لا يزال غير محسوم، ما يجعل الدولار عرضة لتقلبات إضافية خلال الفترة المقبلة.

وفي الوقت الراهن، يبدو أن الأسواق تتعامل مع الوضع بحذر، مع ميل واضح إلى الاعتقاد بأن صدمة النفط الأخيرة كانت مبالغًا في تقديرها، وأن الصراع يجري احتواؤه ضمن حدود يمكن التنبؤ بها.

مع ذلك، يبقى المستثمرون في حالة ترقب، مدركين أن أي تغيير مفاجئ في المعادلة قد يعيد الدولار إلى الارتفاع أو يدفعه إلى مزيد من التراجع، تبعًا لطبيعة التطورات المقبلة.

تحقق أيضا

توقعات تقرير الوظائف: استقرار الوظائف الأمريكية يعزز توقعات ثبات أسعار الفائدة

تشير بيانات التوظيف الأمريكية الأولية لشهر فبراير إلى استمرار استقرار سوق العمل، مما يدعم التوقعات …