يشهد الذهب موجة قوية من الطلب باعتباره الملاذ الآمن الأول في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واستمرار الحرب في إيران.
فالمخاوف من اتساع رقعة الصراع، إلى جانب الإجراءات الأمنية التي اتخذتها دول المنطقة مثل منح السعودية القوات الأمريكية حق الوصول إلى قاعدة الملك فهد الجوية.
كما حظرت الإمارات دخول أو عبور المواطنين الإيرانيين إلى أراضيها، مما يعكس حالة من القلق الإقليمي المتزايد.
وتزيد الهجمات المتبادلة بين إيران وعدد من الدول المجاورة من حالة انعدام اليقين، وهو ما يدفع المستثمرين إلى تعزيز حيازاتهم من الذهب كأداة للتحوط وحفظ القيمة.
ولا تقتصر عوامل دعم الذهب على التوترات الجيوسياسية فحسب، بل تمتد إلى الداخل الأمريكي حيث يواجه الاقتصاد حالة من الغموض المرتبط بالسياسات الحكومية، والاضطرابات السياسية، والجدل حول الرسوم الجمركية، إضافة إلى العجز المالي الكبير. هذه البيئة المعقدة تعزز جاذبية الذهب كأصل آمن في مواجهة المخاطر الاقتصادية والمالية.
ورغم قوة الطلب، يتعرض الذهب لضغوط من عمليات التصفية التي قامت بها بعض الصناديق الاستثمارية خلال الأسابيع الأخيرة.
وتراجعت حيازات صناديق الذهب المتداولة إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أشهر ونصف، بعد أن كانت قد بلغت أعلى مستوى في ثلاث سنوات ونصف في فبراير.
ويعكس هذا الانخفاض خروجًا تكتيكيًا لبعض المستثمرين، لكنه لا يغيّر الاتجاه العام الداعم للذهب، خاصة في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية.
ويُعد هذا الارتفاع هو الشهر السادس عشر على التوالي الذي يعزز فيه البنك المركزي الصيني احتياطياته من الذهب، ما يعكس توجهًا استراتيجيًا طويل الأمد نحو تنويع الأصول وتقليل الاعتماد على الدولار.
وبين ضغوط التصفية من جهة، والطلب القوي من المستثمرين والبنوك المركزية من جهة أخرى، يبقى الذهب في موقع قوي مدعومًا بمزيج من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية.
ومع استمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط والولايات المتحدة، يتوقع أن يظل الذهب أحد أبرز المستفيدين خلال المرحلة المقبلة، سواء كأداة للتحوط أو كخيار استثماري طويل الأجل.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات