في الوقت الراهن، يبدو أن التفاؤل الحذر هو المسيطر على حركة الأسعار، إذ تستفيد الأصول الخطرة من أي إشارة إيجابية تتعلق بإمكانية بدء محادثات سلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وانعكس ذلك على الذهب، الذي وجد دعمًا إضافيًا من ضعف الدولار مقارنة بمكاسبه القوية يوم الثلاثاء.
ورغم أن الذهب يُعد ملاذًا آمنًا، إلا أن تحركاته الأخيرة تُظهر أنه يستفيد أيضًا من تراجع العملة الأمريكية، مما يعزز الطلب عليه في فترات انعدام اليقين.
أما النفط، فقد استقر على ارتفاع بعد توقف صعود الدولار، ليواصل مكاسبه للجلسة الثانية على التوالي.
ويعكس هذا الارتفاع مزيجًا من العوامل، أبرزها تراجع الضغوط على الأسعار بعد هدوء نسبي في التوترات، إضافة إلى توقعات بأن أي انفراج سياسي قد يخفف من المخاطر الجيوسياسية التي كانت تضغط على السوق خلال الأسابيع الماضية.
ومع ذلك، فإن الصورة العامة لا تزال معقدة. فالتقلبات الحادة في اتجاهات المخاطرة أصبحت السمة الأبرز في الأسواق، وهي مرشحة للاستمرار طالما بقيت التصريحات المتناقضة من الجانبين الأمريكي والإيراني تتصدر عناوين الأخبار.
فكلما صدرت إشارة إيجابية، ترتفع أصول المخاطرة، وكلما جاء رد متشدد من طهران أو واشنطن، تتراجع هذه الأصول سريعًا.
ويبدو أن الأسواق تتبنى نهجًا يقوم على التفاؤل الحذر حتى نهاية جلسة التداول الحالية، مدفوعة بالأمل في إمكانية إحراز تقدم في المحادثات المحتملة بين الجانبين. لكن هذا التفاؤل هش، إذ يدرك المستثمرون أن أي تغيير في النبرة السياسية قد يقلب الاتجاهات رأسًا على عقب.
فالمستثمرون لا يزالون في مرحلة تقييم لفرص السلام، خصوصًا بعد الحديث عن خطة سلام من 15 بندًا يُقال إن البيت الأبيض قدمها لإيران.
ورغم أن هذه الخطة أثارت موجة من التفاؤل، فإن الأسواق تدرك أن مجرد هضم هذه الأخبار قد يدفعها للتحرك في الاتجاه المعاكس، خاصةً إذا تبين أن فرص نجاح المبادرة محدودة.
وفي حال تلاشى التفاؤل، قد نشهد ارتفاعًا في الدولار الأمريكي وتراجعًا في الأصول الخطرة، نتيجة تدهور شهية المخاطرة. فالدولار عادة ما يستفيد في فترات القلق، إذ يتجه المستثمرون نحوه كملاذ آمن، بينما تتعرض الأسهم والعملات المرتبطة بالسلع والسلع نفسها لضغوط بيع.
أما السيناريو الآخر، فيتمثل في استمرار تراجع الدولار وارتفاع الأسهم العالمية والأصول الخطرة، إذا استمرت الأسواق في الاعتقاد بأن فرص السلام قائمة وأن التوترات قد تتراجع خلال الفترة المقبلة.
ويعتمد هذا السيناريو بشكل كبير على طبيعة التصريحات القادمة من واشنطن وطهران، وعلى مدى استعداد الطرفين للدخول في مسار تفاوضي فعلي.
ويبدو أن السيناريو الأول كان هو الأقرب للواقع حتى ختام تعاملات الأربعاء، إذ تتحرك الأسواق وفقًا للتفاؤل المرتبط بالمقترح الأمريكي، رغم أن رد إيران لم يكن إيجابيًا. هذا التناقض بين الآمال والواقع يجعل الأسواق أكثر حساسية لأي تطور جديد، ويزيد من احتمالات استمرار التقلبات خلال الأيام المقبلة.
ويرجح أن القلق بشأن الأصول الخطرة مبرر إلى حد كبير، لكن ليس بالضرورة أن يكون سببًا للذعر. فالسوق يتحرك وفق موجات من التفاؤل والتشاؤم، وكل موجة تحمل معها فرصًا ومخاطر.
ومع غياب وضوح سياسي حقيقي، سيظل المستثمرون مضطرين للتعامل مع بيئة مليئة بالتقلبات، حيث يمكن أن تتغير الاتجاهات في أي لحظة.
حركة السعر
ومنذ انطلاق التعاملات الصباحية في أسواق المال، كان هناك تحولًا تدريجيًا نحو التفاؤل الحذر مع تزايد الآمال بإمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار قد يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما قد يخفف من حدة الصدمة الحالية في جانب الإمدادات.
فبعد موجة الذعر التي سيطرت على الأسواق في بداية الأسبوع، بدأت المعنويات تتجه نحو مرحلة أكثر هدوءً، تتسم بمحاولات “البحث عن قاع”، رغم أن القناعة بحدوث انفراج حقيقي ما تزال محدودة.
واستقرت أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء بعد مسلسل من التراجعات، مدعومة بتراجع المخاوف المتعلقة بالإمدادات مع ورود تقارير عن محادثات بين الولايات المتحدة وإيران تهدف إلى تهدئة التوترات الإقليمية.
هذا الانفراج النسبي ساعد على تهدئة الأسواق، رغم أن حالة انعدام اليقين لا تزال مسيطرة على توقعات المتداولين بشأن مستقبل الصراع وإمكانية التوصل إلى اتفاق فعلي.
وجاء هذا الاستقرار في وقت أظهرت فيه البيانات الأمريكية ارتفاعًا في مخزونات النفط الخام، وهو ما شكّل عامل ضغط إضافي على الأسعار.
وتوقف ارتفاع أسعار الفضة خلال تداولات الأربعاء، إذ دخل المعدن في مرحلة من التماسك بعد صعودها على مدار الجلسة الحالية، لتستقر دون أعلى مستوى سجلته خلال اليوم.
وجاء هذا التباطؤ مع تلاشي موجة التفاؤل الأولية بشأن جهود وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك عقب ردّ طهران الأخير الذي خفّض من احتمالات التوصل إلى اتفاق قريب.
وارتفع الذهب بقوة أثناء تداولات الأربعاء وسط حالة تفاؤل مشوبة بالحذر الشديد بعد تزايد الآمال بإمكانية إحراز تقدم في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تراجع عائدات سندات الخزانة الأمريكية.
وأعادت هذه العوامل المتنوعة للمعدن النفيس جاذبيته كملاذ آمن، بعد موجة من التقلبات الحادة التي شهدها خلال الأيام الماضية.
وجاءت موجة الصعود الأخيرة بعدما أشارت تقارير إلى وجود جهود دبلوماسية جديدة تهدف إلى تهدئة التوترات بين واشنطن وطهران، وهو ما خفّف من حدة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تضغط على الأسواق العالمية.
وأنهت الأسهم الأمريكية تداولات الأربعاء بارتفاع ملحوظ، مدعومةً بتراجع أسعار النفط وانخفاض عوائد السندات، وذلك بعد أن كثّفت الولايات المتحدة جهودها الدبلوماسية لإنهاء الحرب مع إيران.
وأرسلت واشنطن إلى طهران مقترحًا من 15 بندًا يتضمن قيودًا على البرنامج النووي الإيراني، واستئناف الرقابة الدولية، وتحديد سقف للصواريخ، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية.
ودفع هذا التطور أسعار النفط للتراجع بأكثر من 2.00%، كما انخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.320%.
وسجل زوج الدولار / ين ارتفاعًا بحوالي 0.5% الأربعاء وسط تراجع الين الياباني تحت ضغط بيانات اقتصادية ضعيفة وتراجع الطلب عليه كملاذ آمن.
وأظهرت البيانات الرسمية مراجعة مؤشر اليابان القيادي لشهر يناير بالخفض بمقدار 0.3 نقطة ليصل إلى 112.1 بدلًا من 112.4، ما يعكس تباطؤًا في الزخم الاقتصادي ويضعف الثقة في مسار التعافي.
وقلل هذا الارتفاع في الأسهم اليابانية من الإقبال على الين كأصل آمن، ودفع المستثمرين نحو الأصول ذات العائد الأعلى.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات