تحرك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسرعة للتوقيع على مشروع قانون ينهي الإغلاق الحكومي بعد أن أقره مجلس النواب بفارق ضئيل بلغ 217 مقابل 214.
ووصف ترامب هذا التشريع بأنه “انتصار كبير للشعب الأمريكي”.
جاء ذلك بعد أن صوت مجلس النواب الأمريكية لصالح إنهاء الإغلاق الحكومي الثلاثاء ليتم تمرير مشروعات قوانين لعدد 11 اعتمادًا ماليًا سنويًا تتضمن تمويل المؤسسات والبرامج الحكومية حتى 30 سبتمبر 2026.
ووقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء مشروع قانون تمويل حكومي تبلغ قيمته نحو 1.2 ترليون دولار، منهياً بذلك الإغلاق الجزئي للحكومة الفيدرالية الذي بدأ خلال عطلة نهاية الأسبوع.
يأتي هذا التطور بينما يستعد الكونجرس لجولة جديدة من النقاشات الحادة حول تمويل وزارة الأمن الداخلي.
نهاية معركة وبداية أخرى
ورغم أن تمرير التشريع أنهى معركة تمويل استمرت أيامًا، فإنه فتح الباب أمام مواجهة جديدة. فالحزمة الحالية تموّل وزارة الأمن الداخلي لمدة أسبوعين فقط، حتى 13 فبراير، بناءً على طلب الديمقراطيين الذين يطالبون بفرض قيود إضافية على تنفيذ قوانين الهجرة.
وتأتي هذه المطالب بعد حادثة إطلاق النار التي قُتل فيها أليكس بريتي ورينيه غود على يد ضباط فيدراليين في مدينة مينيابوليس، ما أثار جدلاً سياسيًا واسعًا حول سياسات الإنفاذ.
مرحلة جديدة من المفاوضات
شهد الأسبوع الحالي تأجيل صدور بيانات الوظائف غير الزراعية، في مقدمتها مؤشرات نمو الوظائف ونمو الأجور، إلا أنه من المتوقع إعادة جدولتهما قريبًا بعد أن صوّت مجلس النواب الأمريكي لإنهاء الإغلاق الحكومي. وقد مرّ مشروع القانون بفارق ضئيل بلغ 217 مقابل 214، ومن المرجح أن يتبع مجلس الشيوخ الخطوة نفسها لإنهاء الإغلاق.
ورغم إنهاء الإغلاق، لا يُتوقع أن يؤدي ذلك إلى ارتياح كبير في الأسواق، إذ كانت ملامح الاتفاق واضحة منذ عطلة نهاية الأسبوع. كما أشار الرئيس ترامب يوم الجمعة إلى أن المفاوضات كانت جارية وأن جميع الأطراف لا ترغب في استمرار الإغلاق.
وتشير القراءة المتعمقة للمشهد السياسي إلى أن الناخبين حمّلوا الجمهوريين مسؤولية الإغلاق السابق أكثر من الديمقراطيين، إلا أن الخاسر الأكبر في مثل هذه الأزمات يبقى ثقة الجمهور في واشنطن.
ما هو الإغلاق الحكومي؟
يحدث الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة عندما يفشل الكونغرس في تمرير قوانين المخصصات المالية أو القرارات المؤقتة لتمويل الوكالات الفيدرالية، ولا يوقّع الرئيس على أي تمويل بديل. وفي هذه الحالة، تتوقف العمليات الفيدرالية “غير الأساسية”، ويتم تسريح مئات الآلاف من الموظفين أو إجبارهم على العمل دون أجر حتى استئناف التمويل.
ورغم أن فجوات التمويل كانت تحدث قبل عام 1980، فإن الوكالات كانت تستمر في العمل. لكن ذلك تغيّر بعد رأي قانوني صادر عن المدعي العام، أكد ضرورة توقف الوكالات عن العمل غير الأساسي عند نفاد التمويل. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الإغلاقات جزءًا متكررًا من المشهد السياسي الأمريكي، غالبًا نتيجة خلافات حول الميزانية، العجز، الرعاية الصحية، الهجرة، أو صلاحيات الرئيس.
إغلاقات قصيرة وأخرى طويلة ومكلفة
معظم الإغلاقات كانت قصيرة، لا تتجاوز يومًا أو يومين، لكن بعضها امتد لفترات طويلة وأثر اقتصاديًا على الموظفين والخدمات الحكومية. وقد شكّل إغلاقا 1995–1996 نقطة تحول في الاهتمام السياسي والإعلامي بهذه الظاهرة. أما أطول إغلاق قبل 2025 فكان بين ديسمبر 2018 ويناير 2019، واستمر 35 يومًا بسبب خلاف حول تمويل الجدار الحدودي.
وفي عام 2025، شهدت الولايات المتحدة أطول إغلاق حكومي في تاريخها، من 1 أكتوبر حتى 12 نوفمبر، واستمر 43 يومًا.
قائمة الإغلاقات الحكومية منذ 1981
- 20–23 نوفمبر 1981 — يومان
- 30 سبتمبر–2 أكتوبر 1982 — يوم واحد
- 17–21 ديسمبر 1982 — 3 أيام
- 10–14 نوفمبر 1983 — 3 أيام
- 30 سبتمبر–3 أكتوبر 1984 — يومان
- 3–4 أكتوبر 1984 — يوم واحد
- 16–18 أكتوبر 1986 — يوم واحد
- 18–20 ديسمبر 1987 — يوم واحد
- 5–9 أكتوبر 1990 — 3 أيام
- 13–19 نوفمبر 1995 — 5 أيام
- 16 ديسمبر 1995–6 يناير 1996 — 21 يومًا
- 1–17 أكتوبر 2013 — 16 يومًا
- 20–23 يناير 2018 — 3 أيام
- 9 فبراير 2018 — يوم واحد
- 22 ديسمبر 2018–25 يناير 2019 — 35 يومًا
- 1 أكتوبر–12 نوفمبر 2025 — 43 يومًا (الأطول في التاريخ)
- الإغلاق الحالي — 4 أيام
تأثير الإغلاقات: تكاليف قصيرة الأجل وثقة متآكلة
ورغم أن الإغلاقات نادرًا ما تغيّر المسار المالي طويل الأجل للولايات المتحدة، فإنها تفرض تكاليف مباشرة على الموظفين والخدمات الحكومية، وتؤثر على ثقة الجمهور في المؤسسات الفيدرالية.
ومع انتهاء الإغلاق الحالي، تتجه الأنظار الآن إلى إعادة جدولة البيانات الاقتصادية المؤجلة، وإلى كيفية تفاعل الأسواق مع عودة النشاط الحكومي.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات