نور تريندز / التقارير الاقتصادية / هل تسقط الولايات المتحدة في هاوية التعثر بسبب سقف الدين؟

هل تسقط الولايات المتحدة في هاوية التعثر بسبب سقف الدين؟

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية الخميس الماضي اتخاذ إجراءات من شأنها تفادي الولايات المتحدة التعثر بعد أن اقتربت من اختراق سقف الدين بينما لم يتصل الجمهوريون والديمقراطيون إلى اتفاق، ولو على موازنة مؤقتة لتمويل الأنشطة الحكومية حتى الاتفاق على رفع سقف الدين، وفقا لخطاب أرسلته وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين إلى المشرعين في الكونجرس الأمريكي.

وربما لا ينتاب القلق الكثيرين من المهتمين بأسواق المال والمراقبين لها إلى حدٍ كبيرٍ نظرا لأن الأزمة المحتملة بسبب اقتراب الحكومة الفيدرالية من سقف الاقتراض لأن التهديد الذي تمثله تلك المشكلة قد لا يكون واقعت ملموسا قبل يونيو المقبل.

ولمعرفة الآثار التي قد تترتب على اختراق سقف الدين، لابد أن نعرف ما هو هذا السقف أو الحد الأقصى لاستدانة الحكومة من وزارة الخزانة الأمريكية. ويشير هذا المصطلح إلى أن النسبة التي ينبغي ألا يتخطاها الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي.

وسُنت هذه النسبة في أعقاب الحرب العالمية الثانية عندما منح الكونجرس وزارة الخزانة الحق في إصدار سندات الخزانة الأمريكية بلا قيود شريطة عدم تجاوز الدين الفيدرالي حد يعرف بسقف الدين.

وتعد قرارات رفع سقف الدين وما يسبقها من جدل ومناقشات من الأمور المعتادة من وقت لآخر في المشهد السياسي الأمريكي، إذ تشهد الساحة السياسية على مستوى الكونجرس والحكومة الفيدرالية والبيت الأبيض جدلا على نطاق واسع ومناقشات تجري على قدم وساق حتى يتم التوصل إلى اتفاق على رفع سقف الدين في الولايات المتحدة.

وكان الاتفاق الأحدث على الإطلاق من هذا النوع، هو ما توصل إليه الجمهوريون والديمقراطية في فترة ولاية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. واتخذ القرار، بموجب ذلك الاتفاق، بتعليق العمل بسقف الدين في 2019 لمدة عامين، مما ساعد الولايات المتحدة على تفادي التعثر في السنتين الماليتين 2020 و2021.

وأدى ذلك القرار إلى رفع سقف الدين الأمريكي إلى 320 ترليون دولار في 2020 و2021، لكنه لم يتوقف عن الارتفاع، إذ تم الاتفاق على رفعه إلى 31.4 ترليون دولار في ديسمبر 2021.

ما هي الإجراءات الاستثنائية التي تحدثت عنها يلين؟

أشارت يلين في خطابها إلى الكونجرس إلى “إجراءات استثنائية” بدأ تفعيلها الخميس الماضي، والتي تتضمن بين إجراءات كثيرة “التوقف عن الاستثمار الكامل للأموال المملوكة لصندوق التقاعد والإعاقة للخدمة المدنية في صرف مستحقات المستفيدين” وتوجيه نسبة من هذا الاستثمار لتمويل أنشطة الحكومة.

كما تتضمن تلك الإجراءات، اقتطاع جزء من استثمارات صندوق الخدمات الصحية للمتقاعدين في قطاع البريد لصالح تمويل الحكومة الفيدرالية، وذلك على أن يبدأ الاستثمار الكامل في تلك الصناديق بمجرد رفع سقف الدين، وفقا ليلين.

هل يمكن أن تتعثر الولايات المتحدة؟ وما الذي قد يترتب على ذلك؟

من هو أمر يثير القلق، وتظل الخطورة قائمة حال عدم نجاح الإدارة الأمريكية إلى التوصل إلى اتفاق مع الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونجرس، فسوف تزداد فرص التعثر بعد أن اخترقت الولايات المتحدة سقف الدين.

التعثر وارد، وقد ينتج عنه المزيد من إلغاء الوظائف، وتفاقم الركود إلى حدود أبعد مما تشير إليه التوقعات الحالية التي تشير إلى أنه قد يكون ركودا طفيفا، كما تحد معدلات الفائدة المرتفعة من قدرة السلطات المالية على التعامل مع الدين الفيدرالي. لكن حال الفشل في التوصل إلى اتفاق في الوقت المحدد، وهو ما دفع يلين إلى البدء في اتخاذ الإجراءات التي سبقت الإشارة إليها، والتي وصفتها وزيرة الخزانة الأمريكية “بالاستثنائية” والتي تستهدف بصفة أساسية إعطاء الأولوية في الإنفاق على البنود الضرورية لتفادي التعثر الفني.

وهناك أيضا مخاوف حيال إمكانية تعرض الاقتصاد الأمريكي لأزمة كارثية حال السقوط في هاوية التعثر، والتي تتمثل في إمكانية خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة والأصول الأمريكية.

وحال خفض هذا التصنيف، يرتد ذلك بآثار عكسية على الثقة في الأصول الأمريكية مثل سندات الخزانة الأمريكية، والأسهم الأمريكية، والدولار الأمريكي أيضا، مما يقلل جاذبيتها للاستثمار في الأسواق العالمية.

وقد تمتد آثار التعثر المحتمل إلى ما هو أبعد من ذلك، إذ من الممكن أن يؤدي إلى تفاقم الركود إلى حدٍ يجعل من المستحيل انتهاؤه دون أن يترك آثارا دائمة في وجه الاقتصاد الأمريكي علاوة على إمكانية أن يؤدي ذلك إلى تقويض كامل للثقة في سندات الخزانة الأمريكية وارتفاع العائدات عليها.

لكن يستبعد عدم التوصل إلى اتفاق في الوقت المناسب، مما ينسف هذه المخاوف من الأساس، وهو مانرجحه اعتمادا على تاريخ طويل من الجدل السياسي بين الديمقراطيين والجمهوريين حول قضية سقف الدين، والذي ينتهي في كل مرة باتفاق ينقذ الولايات المتحدة من التعثر.

تحقق أيضا

اليابان: الإنتاج الصناعي يأتي أضعف من التوقعات في ديسمبر 2020

لماذا خفضت اليابان نظرتها الاقتصادية للمرة الأولى منذ 11 عام؟

خفضت اليابان وجهة نظرها بشأن الاقتصاد الكلي لأول مرة منذ 11 شهرًا في يناير 2023، …