نور تريندز / التقارير الاقتصادية / الهبوط المرن وقرارات الفيدرالي المستقبلية
الهبوط المرن
الهبوط المرن

الهبوط المرن وقرارات الفيدرالي المستقبلية

ختم الدولار الأمريكي وأسهم وول ستريت تعاملات الخميس بمكاسب، وهو نادرًا ما تشهده أسواق المال العالمية، إذ ينتمي كل منهم إلى فئة مختلفة من الأصول والأدوات المالية المتداولة في الأسواق. فالدولار معروف بقيادته لأصول الملاذ الآمن بينما تنتمي الأسهم إلى أصول المخاطرة، وهو على الأرجح ما جاء نتيجة عودة سيناريو “الهبوط المرن” إلى المشهد من جديد.

وفي أغلب الأوقات، تتخذ أصول الملاذ الآمن وأصول المخاطرة اتجاهات متعارضة، مما يقتضي أن يعني صعود إحدى هذه الفئات هبوط الفئة الأخرى. وغالبا ما يسير هذان النوعان من الأصول في اتجاه واحد حال وقوع حدث بالغ الأهمية والقوة في الأسواق يخلف تأثيرًا قويًا في حركة السعر.

وكانت قراءات الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي هي الحدث الأهم على الإطلاق والأكثر تأثيرًا في الأسواق الخميس، إذ ألقى الضوء على تحسن كبير في أداء الاقتصاد الأمريكي على مستوى أهم قطاعاته.

وكانت تلك القراءة مع مؤشرات أخرى – ألقت الضوء على تحسن في مكافحة ارتفاع التضخم وزيادة في ثقة المستهلك وتقدم في أوضاع سوق العمل – وراء قدر كبير من التفاؤل دفع بالأسهم الأمريكية والدولار الأمريكي في الاتجاه الصاعد في نفس الوقت.

أهم البيانات الإيجابية

وارتفع مؤشر الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي إلى 3.4% في الربع الأخير من 2023 مقابل قراءة نفس الفترة من العام السابق التي سجلت 3.2%، وهو ما فاق توقعات الأسواق التي أشارت إلى احتمال ألا تغير القراءة الفعلية عن مستويات القراءة السابقة.

وكانت قراءة نمو الناتج المحلي الأمريكي وراء إثارة التفاؤل في الأسواق لأنها ذكرت المستثمرين في أسواق المال العالمية بسيناريو إيجابي للغاية يعرفونه باسم “الهبوط المرن”. ويتضمن الهبوط المرن أن ينجح الفيدرالي في خفض التضخم دون أن يصل بالاقتصاد الأمريكي إلى حالة من الركود، وهو ما يُعد إيجابيا لمستقبليات الاقتصاد.

ومع تحسن البيانات في أغلب القطاعات الاقتصادية العامة في الولايات المتحدة واستمرار التضخم في إظهار تراجع في الفترة الأخيرة، وفقا للمؤشرات الأكثر مصداقية واعتمادية لدى الفيدرالي، تعززت تكهنات بأن البنك المركزي قد يكون قريبا من تحقيق سيناريو “الهبوط المرن” على أرض الواقع.

ولم تشهد قراءة مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي أي تغيير في الربع الأخير من العام الماضي لتستقر عند 1.8%، وهو نفس الرقم المسجل في قراءة نفس الفترة من العام السابق والذي أشارت إليه التوقعات أيضًا.

وسجلت قراءة مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي باستثناء أسعار الغذاء والطاقة ارتفاعا هامشيا بـ 0.2% في الربع الأخير من العام الماضي مقابل القراءة المسجلة في الربع الأخير من 2022 عند 2.1%.

ويبدو أن قراءات التضخم الإيجابية أضافت هي أيضا لزخم صعود الأسهم الأمريكية، إذ أثارت تكهنات بأن الفيدرالي يقترب إلى حدٍ كبير من البدء في خفض الفائدة في الفترة المقبلة، وهو ما يوفر بيئة اقتصادية مناسبة لنمو أسواق الأسهم.

بيانات تعزز الهبوط المرن

سجلت قراءة مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميتشيجان الأمريكية تحسنًا إلى 79.4 نقطة في مارس الجاري مقابل القراءة السابقة التي سجلت 76.5 نقطة، مما يشير إلى ارتفاع فاق توقعات السوق التي أشارت إلى 76.5 نقطة.

وعلى صعيد أوضاع سوق العمل، ارتفعت مطالبات إعانات البطالة الأسبوعية بـ210000 مطالبة في الأسبوع المنتهي في 22 مارس الجاري مقابل القراءة المسجلة الأسبوع السابق عند 212000 مطالبة، وهو ما جاء أدنى من توقعات الأسواق التي أشارت إلى 215000 مطالبة.

لكن إجمالي المستفيدين من إعانات البطالة الأمريكية ارتفع إلى 1.819 مليون مستفيدًا في الأسبوع المنتهي في 15 مارس الجاري مقابل القراءة السابقة التي سجلت 1.795 مليون مستفيدًا، وهو ما تجاوز توقعات الأسواق التي أشارت إلى 1.807 مليون مستفيدًا.

حركة السعر

يواصل الدولار الأمريكي الصعود منذ افتتاح تعاملات الخميس بعد ظهور دفعات من البيانات الأمريكية الهامة التي ألقت الضوء على استمرار تحسن أداء الاقتصاد الأمريكي على صعيد النمو، وقطاع الإسكان، وثقة المستهلك، والتضخم في الولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يرسم صورة واضحة لأداء العملة الأمريكية مقابل سلة العملات الرئيسية، إلى 104.45 نقطة مقابل الإغلاق اليومي الماضي الذي سجل 104.35 نقطة. وهبط المؤشر إلى أدنى مستوى له في يوم التداول الجاري عند 104.31 نقطة مقابل أعلى المستويات الذي سجل 103.73 نقطة.

وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي إلى 387568 نقطة بعد إضافة حوالي ثماني نقاط أو أقل من 0.1% مع ارتفاع ستاندردز آند بورس500 إلى 5251 نقطة بعد أن حقق مكاسبًا بحوالي أربع نقاط أو أقل من 0.1% أيضًا. لكن ناسداك للصناعات التكنولوجية الثقيلة تحول إلى اللون الأحمر، مسجلًا هبوطًا إلى 16380 نقطة بعد أن خسر حوالي 20 نقطة أو 0.2%.  

تحقق أيضا

أسهم وول ستريت

هل تنجح أسهم وول ستريت في اختبار جودة اتجاهها الصاعد الحالي؟

قد يكون ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأمريكية أحدث اختبار للارتفاع الذي جعل أسهم وول ستريت …