نور تريندز / التقارير الاقتصادية / التقاريرالإقتصادية اليومية / كيف قلبت جانيت يلين موازين الأسواق بحديث مهني هادئ؟
جينت يلين، الفيديرالي الأمريكي، اقتصاد أمريكا
جينت يلين، الفيديرالي الأمريكي، اقتصاد أمريكا

كيف قلبت جانيت يلين موازين الأسواق بحديث مهني هادئ؟

كانت شهادة جانيت يلين، الرئيسة السابقة لبنك الاحتياطي الفيدرالي، أمام مجلس الشيوخ الأمريكي الثلاثاء بمثابة استعراض للملامح الرئيسية للأجندة الاقتصادية للرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، وهي الجلسة التي استهدفت تأكيد المجلس تعيينها في منصب وزيرة الخزانة الأمريكية بعد ترشيحها من قبل الرئيس الجديد.

ولم تترك يلين، التي تولت رئاسة لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة لأربع سنوات حتى خلفها في هذا المنصب جيروم باول، أي من الملفات الهامة التي كانت تنتظر الأسواق أن تتحدث فيها دون أن تتعرض لها بالتفصيل وتوضح كل ما يعلق بها من أمور.

وكانت السياسة التجارية، والتعامل مع الصين، والسياسة النقدية، وسعر صرف الدولار الأمريكي، والتحفيز، والعقوبات الاقتصادية الأمريكية، والسياسة الضريبة هي القضايا الأهم التي تطرقت إليها يلين أثناء شهادتها.

الصين

وصفت وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين الصين بأنها “منافس استراتيجي هام”، مؤكدة على ضرورة العمل مع حلفاء الولايات المتحدة من أجل التصدي للمارسات الصينية.

وقالت يلين: ” نحتاج إلى التصدي للممارسات غير العادلة والانتهاكات الصينية التي تتضمن سرقة بروتوكولات الإنترنت وحقوق الملكية الفكرية ودعم الشركات”.

وفي معرض حديثها عن الصين، أكدت الرئيسة السابقة للفيدرالي أن هنا “ضرورة تحسين مستوى التنافسية في الداخل الأمريكية أيضا على صعيد الاقتصاد”.

وأضافت: “نحتاج إلى التصدي للممارسات غير العادلة والانتهاكات الصينية التي تتضمن سرقة بروتوكولات الإنترنت وحقوق الملكية الفكرية ودعم الشركات.

ولم يكن الحديث عن الصين بنفس اللغة العدائية التي استخدمت من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومسؤولي إدارته في مقدمتهم ستيفن منوشين وزير خزانة الإدارة الأمريكية التي تستعد لتسليم السلطة.

سعر الصرف

أعربت وزيرة الخزانة في الإدارة الامريكية الجديدة عن ميلها إلى “سعر الصرف الذي تحدده الأوضاع السائدة في الأسواق”.

وأكدت أن قيمة الدولار ينبغي أن يحددها السوق وما يشهده من أوضاع وتقلبات، في إشارة إلى استبعاد التدخل في سعر الصرف بأي شكل من الأشكال.

وقالت يلين: “أعارض ممارسات التلاعب في سعر الصرف التي تقوم بها دول أخرى لتحقيق مكاسب من ورائها”.

وأضافت أن الإدارة الأمريكية لن تسعى إلى “دولار أضعف لتحقيق مزايا، وسوف نعمل مع بايدن لمواجهة من يفعلون ذلك”.

وكانت تلك التصريحات بخصوص سعر الصرف رسالة طمأنة للأسواق، خاصة لثيران الدولار الأمريكي الذين عانوا لأربع سنوات من هجوم ترامب على الفيدرالي وسياساته التي رأى أنها كانت سببا في قوة الدولار الأمريكي وأدى إلى فقد المنتج الأمريكي ميزاته التنافسية.

التحفيز

دافعت يلين عن الحزمة التحفيزية الثالثة التي كشف الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن النقاب عنها في الأيام القليلة الماضية بقيمة 1.9 ترليون دولار. ووصفت  الرئيسة السابقة للفيدرالي الحزمة المقترحة بأنها “في محلها”، مؤكدة أنها تتضمن بنود إنفاق أخرى، أبرزها شيكات مساعدات مالية مباشرة للأسر الأمريكية، والتوسع في تعزيز وزيادة إعانات البطالة، وتمويل الجامعات الأمريكية، وإطلاق برنامج وطني لتوزيع اللقاحات المضادة لفيروس كورونا”.

وحثت الرئيسة السابقة للجنة السوق الفيدرالية المفتوحة الكونجرس الأمريكي على تبني الحزمة التحفيزية المقترحة من قبل الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، محذرة من ركود أكثر حدة مما تعانيه الولايات المتحدة حال عدم توافر الدعم المالي اللازم.

وقالت يلين: “سوف أعمل مع إدارة بايدن لضمان توافر فرص عمل وأجور جيدة للأمريكيين”.

وأضافت: “سوف أعمل مع إدارة بايدن للتعامل مع القضايا الهامة في مقدمتها دعم الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم”.

وتابعت: “سنعمل أيضا على دعم القطاعات المتضررة من فيروس كورونا، في مقدمتها القطاع الخدمي”.

وكان التركيز على التحفيز أثناء شهادة يلين من أهم العوامل التي أشاعت التفاؤل في أسواق المال العالمية.

 زيادة الضرائب

قالت يلين: “في إطار حزمة تحفيزية أكبر تتضمن المزيد من الإنفاق على مختلف القطاعات وفي الوقت الذي يضغط فيه الوباء على الجميع، أرى أن الرئيس بايدن لا يريد زيادة الضرائب أثناء انتشار الوباء”.

وأضافت أن “الولايات المتحدة يمكنها زيادة ضرائب الشركات حال التنسيق الجيد مع دول أخرى في هذا الشأن”، مؤكدة أن الولايات المتحدة بإمكانها زيادة الضرائب فقط بعد اجتياز أزمة فيروس كورونا.

وتابعت: “نخطط للعمل مع دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أجل التفاوض بشأن الضرائب على الشركات متعددة الجنسيات من أجل وقف السابق العالمي المدمر إلى القاع على صعيد الضرائب على الشركات”.

وأعربت عن رغبتها في إلغاء بعض المواد في قانون الخفض الضريبي والوظائف الذي مررته إدارة ترامب في أوائل 2017، وهو ما توافق مع وجهة  نظر الرئيس بايدن الذي قالت إنه “يريد إلغاء الحوافز الممنوحة للشركات العاملة خارج الأراضي الأمريكية على مستوى التشغيل والأرباح، لكنه لا يؤيد إلغاء قانون الخفض الضريبي والتوظيف كلية”. 

وأكدت أن الرئيس الأمريكي المنتخب أشار إلى أن زيادة الضرائب في معرض حديثه عن حزمة تحفيزية أوسع نطاقا تتضمن أبواب إنفاق هامة ومقترحات استثمارية – لكنه قال ليس الآن والوباء يشكل ضغوطا هائلة على الاقتصاد”

وجاء حديث يلين عن زيادة الضرائب متوازنا لا يحمل بين طياته أي نية لتغيير جذري في القانون الذي مرره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علاوة على تضمين هذا الحديث رسالة طمأنة للأسواق أشارت إلى أن أية زيادة لن تكون قبل تجاوز أزمة الوباء.

تحقق أيضا

إسرائيل

كيف يمكن أن تستجيب الأسواق للصراع بين إيران وإسرائيل؟

الصراع بين إيران و