نور تريندز / التقارير الاقتصادية / التقاريرالإقتصادية اليومية / كيف تتعامل الأسواق مع قرارات المركزي الأوروبي وتصريحات لاجارد؟
ما الذي تضمنته نتائج اجتماع المركزي الأوروبي في شهر ديسمبر؟
البنك المركزي الأوروبي

كيف تتعامل الأسواق مع قرارات المركزي الأوروبي وتصريحات لاجارد؟

بعد صعود التضخم إلى أعلى المستويات في 13 سنة، نرى أنه ينبغي على البنك المركزي الأوروبي أن يبعث برسائل طمأنة للمستثمرين من خلال إشارات يضمنها بيان الفائدة الأوروبية والتصريحات التي ينتظر أن تدلي بها رئيسة مجلس محافظي البنك المركزي عقب إعلان قرار الفائدة وغيره من قرارات السياسة النقدية.

ويرجح كفة إمكانية ظهور تلك الإشارات في عقب اجتماع الخميس المقبل أن المركزي الأوروبي بعث بإشارات مماثلة من قبل، لكن بشكل عملي عندما خفض قيمة برنامج شراء الأصول في وقت سابق.

لكن رغم هذا التخفيض أكدت لاجارد وشركائها أن ما حدث ليس خفضا لمشتريات الأصول، وأن البنك المركزي مستعد في أي وقت لزيادة تلك المشتريات طالما استدعت الضرورة ذلك.

معضلة التضخم

وتشير أغلب توقعات الأسواق إلى أن البنك المركزي لن يحدث أية تغييرات على الوضع الحالي للسياسة النقدية سواء على مستوى الفائدة أو مشتريات الأصول، وهو ما يدفع لاجارد بقوة إلى أن تتدخل بتصريحاتها التي تنتظرها الأسواق لتظهر للأسواق اهتمام السلطات النقدية بالارتفاعات التاريخية في معدل التضخم في منطقة اليورو، وكيف سيتعامل البنك المركزي مع ذلك.

وربما تتفادى لاجارد أيضا ما بدأ يظهر على ألسنة قيادات السياسة النقدية في دول الاقتصادات الرئيسية من أن الارتفاعات الحادة في مستويات تضخم أسعار المستهلك قد تستمر لفترة أطول مما أشارت إليه التوقعات في وقت سابق. وحال تفاديها الإشارة إلى أن الارتفاعات الحادة في الأسعار ربما تتحول إلى ضغوط تضخمية مستدامة، قد يكون ذلك من العوامل الإيجابية التي تستفيد منها حركة سعر اليورو.

 ووسط الحيرة التي يجدها أغلب المسؤولين في البنوك المركزية الرئيسية عندما يريدون توصيف العوامل التي تقف وراء الارتفاعات الكبيرة التي تفوق التوقعات وأهداف التضخم الرسمية في أسعار المستهلك، قد تجد رئيسة مجلس محافظي المركزي الأوروبي نفسها مضطرة إلى الاعتراف بذلك، مما يشكل خطورة على العملة الأوروبية الموحدة.

شراء الأصول

تنطوي عمليات شراء الأصول في البنك المركزي الأوروبي على قدر كبير من التعقيد، إذ يتم شراء الأصول الأوروبية من خلال أكثر من برنامج، أهمها برنامج شراء الأصول الأساسي للمركزي الأوروبي وبرنامج شراء الأصول الطارئ للوباء.

وظهرت إشارات في الفترة الأخيرة إلى وقف برنامج شراء الأصول الطارئ للوباء وإضافة أجزاء منه إلى برنامج شراء الأصول الرئيسة، مما يعزز توقعات لجوء البنك المركزي إلى زيادة برنامج شراء الأصول إلى 40 مليار يورو مقابل القيمة الحالية 20 مليار يورو في مارس المقبل، وهو الموعد المحدد لانتهاء صلاحية البرنامج، وفقا لنتائج مسح أجرته شبكة بلومبرج الاقتصادية بمشاركة محللي أسواق.

ويحتل برنامج شراء الأصول الطارئ للوباء للمركزي الأوروبي مركز اهتمام الأسواق، إذ لم تشر السلطات النقدية الأوروبية من قريب أو بعيد إلى إمكانية وقف العمل به في ديسمبر المقبل. كما لا تتوافر معلومات عن تمديده الذي يصب، دون شك، في صالح الدولار الأمريكي.      

رد الفعل المتوقع

نرجح أنه حال اعتراف لاجارد بأن ارتفاعات حادة في أسعار المستهلك قد تستمر لبعض الوقت، لا يتوقع أن ينهار اليورو مباشرة بسبب عمليات شراء يقوم بها المستثمرون في الفترة الأخيرة لتغطية خسائر العملة الأوروبية الموحدة. وفي هذه الحالة، قد نرى هبوطا تدريجيا لليورو.

وقد يكون هناك قدر أكبر من السلبية التي تنتظر العملة حال الإشارة إلى تمديد العمل ببرنامج شراء الأصول الطارئ للوباء إلى ما بعد ديسمبر المقبل، إذ يشير ذلك إلى أن المعروض من اليورو سوف يستمر في الزيادة، مما ينعكس سلبا على قيمته.

وفي حالة الإشارة إلى أن البنك المركزي الأوروبي لا يزال أمامه وقت طويل حتى يبدأ خفض مشتريات الأصول، يرجح أن يتراجع اليورو أيضا في ضوء التوقعات التي تتصاعد باقتراب الفيدرالي من خفض مشتريات الأصول، مما يعطي الدولار ميزة تنافسية ترفعه مقابل العملة الأوروبية الموحدة.

كما يمكن أن توجه لاجارد بنفسها ضربة للعملة الأوروبية الموحدة حال أعربت عن قلقها إزاء الارتفاع الحاد لمعدلات تضخم أسعار المستهلكين في منطقة اليورو.

أما الاحتمال الوحيد لاستفادة اليورو من بيان الفائدة الأوروبية أو تصريحات لاجارد فهو أن يتضمن البيان أو تصريحات رئيسة المركزي الأوروبي إلى رفع الفائدة في أوائل 2023 بهدف التصدي للتضخم حاد الارتفاع. ورغم أنه احتمال بعيد، قد نشاهد ارتفاعا في حركة سعر اليورو حل تحقق.

لكن بصفة عامة، مهما كانت ردود أفعال السوق تجاه قرارات المركزي الأوروبي وتصريحات لاجارد، يمكن اعتبار الاجتماع الذي من المقرر انعقاده غدا الخميس حدثا دوريا عاديا بينما يتمتع اجتماع ديسمبر المقبل بالقدر الأكبر من الأهمية على الإطلاق.

تحقق أيضا

سيتي جروب، نتائج الشركات، الأرباح الفصلية

سيتي جروب: فرص حدوث ركود عالمي تقترب من 50٪

تتوقع مؤسسة سيتي جروب احتمال حدوث ركود عالمي بنسبة 50 ٪ تقريبًا، حيث تسارع البنوك …