نور تريندز / التقارير الاقتصادية / الاقتصاد الأمريكي: من مخاوف الركود إلى النمو والخطوات القادمة
الولايات المتحدة: تفاؤل الشركات الصغيرة لا يزال قويًا
الولايات المتحدة

الاقتصاد الأمريكي: من مخاوف الركود إلى النمو والخطوات القادمة

فاجأ الاقتصاد الأمريكي الكثيرين من المحللين والمستثمرين في عام 2024 بعد أن تحولت المخاوف المبكرة بشأن احتمالات السقوط في ركود ضار إلى فترة من المرونة والنمو وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي توقع في البداية خفض معدلات عدة مرات هذا العام، قد عدّل موقفه إلى خفض واحد فقط، والسؤال المهم إذن، ماذا يحمل باقي عام 2024 وعام 2025؟
وزيرة الخزانة يلين تعرب عن تفاؤل حذر
اعترفت وزيرة الخزانة جانيت يلين باستمرار الضغوط السعرية لكنها أشارت – في الوقت نفسه – إلى عدة مؤشرات إيجابية؛ فقد تراجع التضخم، وهذا صحيح، رغم أنه لا يزال مرتفعًا، عن ذروته منذ ما يقرب من عامين. وسلطت يلين الضوء على عوامل مثل انخفاض تكاليف الإسكان التي يحتمل أن تساعد في خفض التضخم بشكل أكبر. كما أظهر سوق العمل مؤشرات مشجعة، حيث تم الإبلاغ عن “نمو وظيفي قوي”. ومع ذلك، أدركت يلين مجالات محددة تثير القلق، بما في ذلك الرعاية الصحية ورعاية الأطفال والطاقة وتكاليف الإسكان، حيث لا تزال التكاليف المرتفعة تشكل ضغوطًا على ميزانيات الأمريكيين.

خمس نقاط محورية تشكل الأشهر الثمانية عشر المقبلة

حدد معهد ويلز فارجو للاستثمار (WFII) خمسة عوامل رئيسية تشكل المشهد الاقتصادي خلال الأشهر الثمانية عشر المقبلة، بناءً على الزخم الإيجابي الأولي لعام 2024:
1. التضخم: يتوقع انخفاض التضخم ولكن قد يواجه صعوبة في الوصول إلى نطاق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2.0٪ إلى 2.5٪.

2. الفائدة: تغيرت توقعات السوق، حيث تم توقع عدد أقل من مرات خفض معدلات الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في عام 2024 مقارنة بالتوقعات السابقة.


3. السيولة: من المرجح أن يتضاءل تأثير الحوافز الحكومية وعجز الموازنة الفيدرالية المتضخم على أسعار الأصول مع تراجع الارتفاع الأولي للسيولة.

4. الأرباح: من المتوقع أن تستفيد أسعار الأسهم من النمو المتوقع للأرباح في المستقبل، مما يؤدي إلى تحقيق المزيد من المكاسب في المؤشرات الرئيسية للأسهم الأمريكية.

5. المشهد العالمي: تشكل العوامل الخارجية مثل الحروب المستمرة في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وتباطؤ النمو في الصين، وارتفاع قيمة الدولار الأمريكي مخاطر محتملة على تحركات السوق.

استراتيجيات الاستثمار للنصف الثاني من عام 2024 وما بعده

أشارت التوقعات نصف السنوية لمعهد ويلز فارجو إلى أن المحفظة المتوازنة بين الأسهم والأسهم ذات الدخل الثابت يمكن أن تكون في وضع جيد. ويُنظر إلى صناديق التحوط الدفاعية واستراتيجيات رأس المال الخاص على أنها توفر التنويع والعوائد المضادة للدورة التشديدية في المدى القريب. قد تصبح استراتيجيات الأسهم طويلة / قصيرة والأسهم النشطة أكثر ملاءمة مع اكتساب التعافي زخمًا إضافيًا.


التركيز على الاستثمارات عالية الجودة


يؤكد المراقبون على أهمية “الاستثمارات عالية الجودة” في كل من الأسهم والأسهم ذات الدخل الثابت. يُنظر إلى المخاطر الجيوسياسية وتقلب السوق والانتخابات المقبلة في نوفمبر كعوامل تؤثر على اتجاه السوق في النصف الثاني من عام 2024. ومن المتوقع أن يساعد التركيز على الجودة في التنقل عبر هذه المخاطر.

واستكمالا لما سبق، فقد أظهر الاقتصاد الأمريكي مرونة غير متوقعة في عام 2024. وبينما لا تزال التحديات قائمة، خاصة فيما يتعلق بالتضخم ومجالات معينة من الإنفاق الاستهلاكي، إلا أن التوقعات تشير إلى استمرار النمو خلال الأشهر الثمانية عشر المقبلة. يُنصح المستثمرون بالتفكير في تبني محفظة متوازنة من الأصول المهمة مع التركيز على الجودة والتنويع لمواجهة الرياح المعاكسة المحتملة.


الموقف الحذر من عودة التضخم

أظهرت بيانات مؤشر أسعار المنتجين وبيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر مايو انخفاضًا طفيفًا عن التوقعات، مما يشير إلى احتمال تباطؤ وتيرة رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي ولا يزال التضخم العنيد، خاصة في قطاع الخدمات، يشكل مصدر قلق كبير لصانعي السياسة النقدية وأشار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى أن البيانات مشجعة لكنه شدد على الحاجة إلى المزيد من البيانات الإيجابية قبل اتخاذ أي قرار بشأن خفض أسعار الفائدة.


أداء اليورو والدولار:


أدى انخفاض بيانات التضخم إلى تعزيز توقعات تباطؤ وتيرة رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، مما أدى إلى انخفاض طفيف في قيمة الدولار الأمريكي، وارتفع اليورو مقابل الدولار الأمريكي وسط ترقب نتائج الانتخابات الفرنسية ولا تزال أسواق الأسهم تشهد تقلباتٍ وسط مخاوف بشأن التضخم واحتمال حدوث ركود.

وتشير البيانات الإضافية إلى أن التضخم لا يزال يشكل تحديًا كبيرًا للاقتصاد العالمي، وأن صانعي السياسة النقدية يتوخون الحذر في نهجهم لرفع أسعار الفائدة. من المرجح أن تظل الأسواق متقلبة في المدى القريب مع استمرار عدم اليقين بشأن مسار الاقتصاد حذر وزير المالية الفرنسي برونو لومير من أن فوز حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف في الانتخابات البرلمانية قد يؤدي إلى أزمة ديون في فرنسا، كما أعرب أعضاء مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي عن استعدادهم لمزيد من خفض أسعار الفائدة إذا استمرت عملية التراجع عن التضخم، لكنهم حذروا من أن وتيرة التراجع قد تتباطأ بسبب قوة زخم الأجور.

كيف يمكن أن يتحوط المستثمرون؟


• تنويع محافظ الاستثمار عبر مجموعة واسعة من فئات الأصول.
• التركيز على الاستثمارات عالية الجودة ذات التدفقات النقدية القوية.
• اتباع نهج استثماري طويل الأجل والتحلي بالصبر في مواجهة التقلبات قصيرة الأجل في السوق.

تحقق أيضا

حفض الفائدة

عدم اليقين السياسي يعزز خفض الفائدة الأوروبية في سبتمبر

في أعقاب خفض الفائدة في يونيو، وهو القرار الذي لم يكن وفقًا للبيانات حرفيًا، وإن …