نور تريندز / التقارير الاقتصادية / أزمة بنك سيليكون فالي تلقي بظلال سلبية على النمو الأمريكي

أزمة بنك سيليكون فالي تلقي بظلال سلبية على النمو الأمريكي

خفضت جولدمان ساكس تقديراتها للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي على خلفية أزمة انهيار بنك سيليكون فالي في نهاية تعاملات الأربعاء.

وأعلنت المجموعة المالية العملاقة حفض تقديرات النمو الأمريكي لعام 2023 بـ 0.3% إلى 1.2% مقارنة بتقديرات أعلى صدرت في الربع الأخير من العام الماضي.

وربما جاءت تلك التوقعات بنمو أقل تحققه الولايات المتحدة نهاية العام الجاري بدفعة من تكهنات ظهرت على السطح منذ انهيار بنك سيليكون فالي بأن يتم تشديد قيود صارمة على القطاع المصرفي في الفترة المقبلة، مما قد يؤدي إلى تفاقم التباطؤ الذي يتعرض له نشاط الاقتراض، ومن ثم يتراجع النمو.

وتشير تلك التكهنات أيضا إلى أن البنوك الأصغر حجما قد تفضل في الفترة المقبلة الاحتفاظ بما لديها من سيولة حتى تتمكن من تلبية طلبات السحب من قبل المودعين، مما قد يؤدي إلى تشديد مستمر في معايير الإقراض لدى البنوك.

وتنفذ البنوك صغيرة الحجم، التي لا تتجاوز قيمة الأصول المملوكة لها 250 مليار دولار، حوالي 50% من الإقراض في الولايات المتحدة.

كما تنفذ فئة البنوك التي لا يزيد حجم الأصول المملوكة لها عن 250 مليار دولار 60% من الإقراض العقاري السكني، و80% من الإقراض العقاري التجاري، و45% من إقراض المستهلك، وفقا لجولدمان ساكس.

وقد تؤدي قواعد ومعايير أكثر صرامة للإقراض إلى آثار سلبية على إجمالي الطلب في السوق الأمريكي بصفة عامة، وهو يؤثر بدوره على الناتج المحلي الإجمالي الذي ألقيت على عاتقه بالفعل آثار سلبية في السنوات القليلة الماضية جراء الدورة الحالية لرفع الفائدة من قبل البنوك المركزية الرئيسية حول العالم، وفقا لجولدمان ساكس.

وأضاف محللو المجموعة المالية العملاقة أن البنوك متوسطة صغيرة الحجم تلعب دورا هاما النشاط الاقتصادي الأمريكي، مرجحين أن أي تفاقم للأزمة المحتملة للقطاع المصرفي قد تلقي بظلال سلبية للغاية على هذه الفئات من البنوك.

وبينما لا يتجاوز حجم إقراض بنكي سيليكون فالي وسيجنايتشر، اللذان انهارا في الأيام القليلة الماضية، 1.00% من إجمالي نشاط الإقراض في الولايات المتحدة، أشارت جولدمان ساكس إلى أنها تنفذ 20% من إقراض الأسهم للبنوك التي تطبق معدل فائدة مرتفع على القروض، و7.00% من الإيداعات المضمونة من قبل الهيئة الفيدرالية للتأمين على الودائع.

وصادرت السلطات المالية التنظيمية الفيدرالية البنكين في وقت سابق من هذا الأسبوع وأكدت للمودعين أن أنهم سوف يتمكنوا من الحصول على إيداعاتهم والتصرف فيها بحرية من خلال هيئة التأمين على الودائع الفيدرالية. لكن بعض العملاء لم تتراجع مخاوفهم نزرا لتجاوز إيداعاتهم 250000 دولار، وهو الحد الأقصى للإيداعات المضمونة من قبل الهيئة.

ورجحت جولدمان ساكس أن البنوك صغيرة ومتوسطة الحجم التي لديها الكثير من الإيداعات المضمونة من قبل الهيئة الفيدرالية للتأمين على الودائع يرجح أنها سوف تلجأ إلى التقليل من حجم الإقراض المستقبلي بحوالي 15%، مما قد يؤدي إلى تراجع نشاط الإقراض بـ 2.5%.

كما يتوقع أن يكون لتشديد معايير الإقراض أثرا سلبيا على معدل الطلب أيضا مماثل للأثر الذي يحدثه رفع الفائدة بـ 25 نقطة أساس، وفقا للمجموعة المالية العملاقة.

وأعلنت وكالة موديز للتصنيف الائتماني وخدمات المستثمرين الثلاثاء الماضي خفض النظرة المستقبلية للنظام المصرفي الأمريكي بالكامل الثلاثاء إلى “سلبية” مقابل النظرة المستقبلية السابقة “مستقرة”.

وقالت الوكالة إن هذه الخطوة “تأتي في ضوء الفشل الذي أظهرته بنوك أمريكية في الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء، والذي استدعى تدخل جهات وسلطات الرقابة المالية لحل الموقف اعتمادا على خطط إنقاذ درامية للمودعين وغيرهم من المؤسسات التي تضررت من الأزمة”.

وأضافت: “غيرنا نظرتنا المستقبلية من مستقرة إلى سلبية للنظام المصرفي الأمريكي لتعكس التدهور السريع في بيئة تشغيل البنوك الأمريكية بعد نفاذ الإيداعات من بنوك سيليكون فالي، وسيلفرجايت، وسيجنايتشر علاوة على فشل بنك سيليكون فالي وبنك سيجنايتشر في توفير الأموال المراد سحبها من قبل العملاء”.

يأتي ذلك بعد يوم واحد من تحذير موديز من أن إمكانية خفض النظرة المستقبلية أو التصنيف الائتماني لسبعة من المؤسسات المصرفية الأمريكية.

كما ظهرت على السطح مشكلة أخرى ذات صلة ببنك كريديه سويس، إذ أنهى سهم بنك كريديه سويس السويسري تعاملات الأربعاء في الاتجاه الهابط، مما يلقي الضوء على خسائر يتعرض لها سهم البنك العالمي لجلسة التداول الثانية على التوالي متأثرا بمخاوف حيال مستقبل القطاع المصرفي ظهرت على السطح منذ انهيار بنك سيليكون فالي الأسبوع الماضي.

وظهرت عوامل أدت إلى تفاقم هبوط سهم كريديه سويس، أبرزها إعلان أحد أكبر المستثمرين في البنك – الذي يعاني من أزمة في الوقت الراهن – أنه لن يقدم المزيد من المساعدات للبنك نظرا لقيود تفرضها اللوائح المطبقة في قطاع الاستثمار في السعودية.

ورجحت تقارير أن هذا المستثمر جهة سعودية، وفقا لما نشرته شبكة سي إن بي سي الإخبارية الأربعاء على موقعها الإلكتروني.

وعُلق التداول على السهم عدة مرات على مدار فترة التعاملات الصباحية بسبب انخفاض غير عادي في قيمته.

تحقق أيضا

ملخص الأسبوع

ملخص الأسبوع: بيانات التوظيف الأمريكية تجدد التكهنات بشأن مسار معدلات الفائدة

شهد أسبوع التداول الماضي تقلبات لافتة بالتزامن مع بداية الربع الثاني من العام 2024، حيث …