ارتفع العائد على السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات الجمعة بعد تحذيرات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن جلوسبي من المضي في المزيد من خفض أسعار الفائدة، وذلك عقب ثلاثة تخفيضات متتالية منذ سبتمبر.
وسجل العائد القياسي على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات ارتفاعًا بأكثر من خمس نقاط أساس ليصل إلى 4.192% بينما ارتفع العائد على السندات لأجل سنتين بأكثر من نقطة أساس واحدة ليبلغ 3.451%.
كما قفز العائد على السندات لأجل ثلاثين سنة بأكثر من ست نقاط أساس ليصل إلى 4.852%.
وتساوي نقطة الأساس 0.01%، وأن العلاقة بين أسعار السندات وعائداتها عكسية.
وقال جلوسبي: إنه “متفائل إلى حد كبير” بأن أسعار الفائدة ستكون “أقل بكثير” في عام 2026، لكنه أبدى عدم ارتياحه لسياسة الإسراع في التخفيضات والافتراض بأن التضخم الحالي مؤقت.
وفي بيان رسمي، أوضح أنه كان من الأفضل انتظار المزيد من البيانات قبل اتخاذ قرارات إضافية بخفض الفائدة، رغم أنه صوّت لصالح التخفيضات في اجتماعي سبتمبر وأكتوبر.
جاءت هذه التصريحات بعد أن خفض الفيدرالي أسعار الفائدة للمرة الثالثة منذ سبتمبر الأربعاء الماضي.
وكان العائد على السندات لأجل عشر سنوات عند 4.21% قبل القرار الأخير، ثم تراجع إلى 4.100% يوم الخميس قبل أن يرتد صعودًا يوم الجمعة.
ويحاول المستثمرون في سوق السندات تقييم مسار السياسة النقدية لعام 2026، خاصةً مع قرب انتهاء ولاية رئيس الفيدرالي جيروم باول في مايو المقبل، واحتمال تعيين رئيس جديد أكثر ميلًا للتيسير الكمي من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويواجه الفيدرالي معضلة دقيقة بين دعم سوق العمل الذي يواصل التراجع التدريجي، وبين السيطرة على التضخم.
وهناك ثمة إجماع في وول ستريت على أن البنك المركزي سيكون أكثر ميلًا لمزيد من الخفض إذا لم يتعافَ سوق العمل. وقد أشار باول في مؤتمره الصحفي يوم الأربعاء إلى أن النمو الوظيفي ربما كان سلبيًا في الأشهر الأخيرة، وهو ما يدعم التوجه نحو سياسة نقدية أكثر مرونة.
وأكد جلوسبي: “التراجع التدريجي في سوق العمل مستمر، حيث تُظهر استطلاعات الأسر والشركات انخفاضًا في العرض والطلب على العمالة، ويمكن القول إن السوق يواصل التراجع بشكل تدريجي، وإن كان أبطأ قليلًا مما توقعنا.”
وفي سياق آخر، أعاد الفيدرالي يوم الخميس تعيين 11 من أصل 12 رئيسًا للبنوك الإقليمية التابعة له، منهياً بذلك تكهنات حول احتمال تدخل الرئيس ترامب في عمل البنك عبر إقالة بعض الرؤساء الإقليميين.
بهذا، تبقى عائدات السندات تحت تأثير مباشر لتوازن دقيق بين ضغوط سوق العمل ومخاطر التضخم، فيما يترقب المستثمرون مسار السياسة النقدية مع دخول الفيدرالي عام 2026.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الفترة منذ أكثر من أسبوع أنه بصدد الإعلان عن خليفة جيروم باول في رئاسة الفيدرالي.
جاء ذلك بعد جولات من الهجوم التي شنها الرئيس الأمريكي ضد رئيس الفيدرالي، والانتقادات اللاذعة التي وجهها له لما يعتقد أنه تأخير في خفض الفائدة.
كما ذكرت شبكة بلومبرج الاقتصادية في وقتٍ سابق أن كيفن هاسيت، رئيس المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض، هو المرشح الأوفر حظًا لخلافة جيروم باول.
ويُعرف هاسيت بأنه يميل إلى حدٍ كبيرٍ إلى التيسير الكمي، مما يعني أنه قد يدفع بالبنك المركزي في اتجاه المزيد من خفض الفائدة الذي حذر منه جلوسبي.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات